محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

55

أخبار القضاة

عليك ؛ ما لم ينزل في الكتاب ، ولم تجر به سنّة ؛ واعرف الأشباه والأمثال ، ثم قس « 1 » الأمور بعضها ببعض ، فانظر أقربها إلى اللّه ، وأشبهها بالحقّ فاتّبعه ، واعمد إليه ، لا يمنعك قضاء قضيته « 2 » بالأمس ، راجعت فيه نفسك ، وهديت فيه لرشدك ، فإنّ مراجعة الحقّ خير من التّمادي في الباطل . المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا حدّا ، أو مجرّبا عليه شهادة زور ، أو ظنينا « 3 » في ولاء قرابة ، واجعل لمن ادّعى حقا غائبا « 4 » أمدا ينتهي إليه ، أو بيّنة عادلة ؛ فإنه أثبت للحجّة ، وأبلغ في « 5 » العذر ، فإن أحضر بيّنة إلى ذلك « 6 » الأجل أخذ بحقّه ، وإلا وجّهت عليه القضاء . البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر . إنّ اللّه تبارك وتعالى تولّى منكم السّرائر « 7 » ، ودرأ عنكم الشّبهات ، وإيّاك والغلق والضّجر ، والتأذي بالناس ، والتنكرّ للخصم في « 8 » مجالس القضاء التي يوجب اللّه فيها الأجر ، ويحسن فيها الذّخر من حسنت نيّته ، وخلصت فيما بينه وبين اللّه كفاه اللّه ما بينه وبين النّاس ، والصّلح جائز فيما بين النّاس ، إلا ما أحل حراما ، أو حرّم حلالا ؛ ومن تزيّن للنّاس « 9 » بما يعلم اللّه منه غير ذلك شانه اللّه ، فما ظنّك بثواب غير اللّه « 10 »

--> ( 1 ) رواية الجاحظ : ( وقس الأمور عند ذلك ، ثم اعمد إلى أحبها إلى اللّه ، وأشبهها بالحق ) ، ورواية المقدمة : ( وقس الأمور بنظائرها ) . ( 2 ) رواية الجاحظ والكامل والمقدمة : ( ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ، راجعت فيه نفسك ( أو فراجعت فيه نفسك ) ، وهديت فيه لرشدك أن ترجع عنه ، ( أو أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديم ) ، ( أو فإن الحق لا يبطله شيء ) ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، ( أو أعلم أن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ) ، ورواية العقد الفريد : ( والرجوع إليه خير من التمادي في الباطل ) . ( 3 ) رواية الجاحظ ، وابن قتيبة ( أو ظنينا في ولاء أو قرابة ) ، ورواية المقدمة : ( أو ظنينا في نسب أو ولاء ) . ( 4 ) رواية الجاحظ والمقدمة : ( حقا غائبا ، أو بينة ) . ( 5 ) رواية الجاحظ : ( فإن ذلك أنفى للشك . وأجلى للعمى . وأبلغ في العذر ) . ( 6 ) ليس في رواية الجميع لفظ ( إلى ذلك الأجل ) . ورواية عيون الأخبار ، وصبح الأعشى ، ونهاية الأرب ، والكامل ( وإلا استحللت القضية عليه ) . ( 7 ) رواية المقدمة : ( فإن اللّه سبحانه عفا عن الإيمان ودرأ بالبينات ) ورواية عيون الأخبار : ( فإن اللّه تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات ) وفي أعلام الموقعين ( وتولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات ) . ( 8 ) رواية الجاحظ : ( والتنكر للخصوم في مواطن الحق ) ورواية المقدمة : ( فإن استقرار الحق في مواطن الحق يعظم اللّه به الأجر ، ويحسن به الذكر ) . وفي أغلب روايات الكتاب ( إياك ، والقلق ، وفي أعلام الموقعين عن أبي عبيد ( الغلق ) وشرح الكتاب عليه فقال : ولهذا نهى النبي عليه السّلام عن قضاء الغضبان ؛ والغضب نوع من الغلق والإغلاق الذي يغلق على صاحبه باب حسن التصور والقصد ، وأوصى بعض العلماء وليّ أمر ؛ فقال له : إياك والغلق والضجر ؛ فإن صاحب الغلق لا يقدم عليه صاحب حق ، وصاحب الضجر لا يصير على حق ا ه . ( 9 ) رواية الجاحظ : ( ومن تزين للناس بما يعلم اللّه خلافه منه هتك اللّه ستره ، وأبدى فعله ، ورواية عيون الأخبار : ( ومن تزين للناس بغير ما يعلم اللّه منه شانه اللّه ) . ( 10 ) كذا بالأصل ؛ وأغلب الروايات : فما ظنك بثواب عند اللّه ؛ قال ابن القيم : يريد به تعظيم جزاء المخلص ، وبيان أن جزاء العاملين كما ذكر في القرآن مرارا لا يقدّر قدره عند اللّه ، وأنهم سيوفون أجرهم في هذه الحياة الدنيا وفي -